الصالحي الشامي

301

سبل الهدى والرشاد

القيامة ، وقيل له : لم ترفع قميصك ؟ قال : لأنه يخشع القلب ويقتدي به المؤمن ، ويبعد من الكبر ، وأتي بفالوذج فوضع بين يديه ، فقال : إنك طيب الريح ، حسن اللون طيب الطعام ، ولكن أكره أن أعود نفسي ما لم تتعود وكان بالخورنق يرعد تحت قطيفة ، فقيل له : إن الله قد جعل لك ، ولأهل بيتك في هذا المال حظا وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ، فقال : والله ، ما أرزاكم من مالكم شيئا إنها لقطيفتي التي خرجت بها من المدينة . ورئي وهو يبيع سيفا له في السوق ، ويقول : من يشتري هذا السيف ، فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو كان عندي ثمن إزار ما بعته قط ، وأنشد يقول : وقد تجوح الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب يهين صنين ومن كلامه في المناجاة : كفاني عزا أن تكون لي ربا ، وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا ، أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحب ، وفي العلم : المرء مخبوء تحت لسانه ، تكلموا تعرفوا ، ما ضاع امرؤ عرف قدره ، وفي الإرب : أنعم على من شئت تكن أميره ، واستغن عن من شئت تكن نظيره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، وقال : من وسع عليه في دنياه ، فلم يعلم أنه مكربه فهو مخدوع عن غفلة ، وقال : الدنيا جيفة فمن أراد شيئا منها ، فليصبر على مخالطة الكلاب ، ومما يروى من شعره : حقيق بالتواضع من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس يدركه النعوت صنيع مليكنا حسن جميل * وما أرزاقه عنا تفوت وقال محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفرنا الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكنى وعرسي * توسط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولدي منها * فأيكم له قسم كقسمي سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حكمي وأوجب لي الولاء معا عليكم * رسول الله يوم ( غدير خم ) قال أبو عمر الزاهد سمعت عليا يقول : اجتمعت رواة الشعر من الكوفيين والبصريين فلم يزيدوا على عشرة أبيات صحيحة لأمير المؤمنين ، وأجمعوا على أن ما كان زائدا على العشرة فهو منحول ومن الصحيح قوله :